السيد محسن الخرازي
142
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ودعوى وجود هذا الإجماع في مثل المقام ليست بمجازفة ؟ نعم ، لا ثمرة لذلك لو تمّ الاستدلال بالكتاب والسنّة على حرمة الكذب . نعم ، الاستدلال بالعقل بحيث يستلزم الحكم الشرعي من جهة أنّ كلّما حكم به العقل حكم به الشرع لا يخلو من إشكال ، لدعوى أنّ حكم العقل بقبح الكذب ليس من ناحية عنوان الكذب بذاته ولو لم يترتّب عليه المفسدة والمضرّة ، حتّى يكون كاشفا عن الحكم الشرعي به أيضا . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ العقل يدرك قبح الكذب وحزازته في نفسه فيرى الكذب حتّى الذي لا يترتّب عليه مفسدة ومصلحة قبيحا له حزازة بلا شبهة . والشاهد على كون الكذب قبيحا ذاتا أنّ الكذب في المورد الذي يتوقّف إنجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو المؤمن على الكذب يرى العقل أنّه لو كان إنجائه متوقّفا على الصدق كان أحسن ، فلا يسوّى بين الكذب والصدق التقديري في هذا المورد ، وهو يدلّ على أنّ العقل يدرك قبحه فعلا ، فالكذب مع تجرّده عن كافّة المتعلّقات والنظر إلى ذاته بذاته له قبح ما عقلا لا ينفكّ عنه ، والجهات الخارجية لا تأثير لها في رفعه ولهذا يتمنّى العاقل أن يكون الصدق مكان الكذب منجيا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس ذلك إلّا لعدم رفع حزازته وقبحه وإن لزم ارتكابه ، وله نظائر تظهر بالتأمّل . « 1 » وكيف كان ، فقد استدلّ بالكتاب والسنة على حرمة الكذب . أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) « 2 » ، وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة كما في إرشاد الطالب : أنّ ظهور الزور في البطلان واتّصاف
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، ج 2 ، ص 75 . ( 2 ) الحج ، 30 .